تشهد بلدة جت المثلث في الأيام الأخيرة حالة من الجدل والغضب الشعبي، على خلفية نيّة المجلس المحلي تفعيل قانون مساعد “رسوم شقّ الشوارع – סלילת רחובות”، الأمر الذي حوّل الملف إلى حديث الساعة في البلدة، وأثار موجة واسعة من التساؤلات والاعتراضات حول التوقيت، آلية التطبيق، وحجم العبء المالي المتوقع على المواطنين.
امتعاض واسع وتحذير من تبعات اقتصادية
عدد كبير من الأهالي أعربوا عن امتعاضهم من الخطوة، معتبرين أن تفعيل القانون في الظروف الاقتصادية الراهنة سيشكّل عبئًا ماليًا ثقيلًا على العائلات، لا سيّما في ظل غلاء المعيشة، وغياب توضيحات كافية حول قيمة الرسوم، معايير الجباية، والبدائل الممكنة.
ويؤكد معارضو القرار أن تطوير البنية التحتية مطلب مشروع، إلا أن الطريقة – برأيهم – لا تقل أهمية عن الهدف، مشددين على ضرورة الشفافية، وإشراك الجمهور، واستنفاد إمكانيات تجنيد ميزانيات حكومية وخارجية قبل تحميل المواطنين أعباء مباشرة.
ما هو القانون؟ ولماذا يتمسّك به المجلس؟
قانون “شقّ الشوارع” يُعد أداة قانونية تُمكّن السلطة المحلية من جباية رسوم لمرة واحدة فقط، مخصّصة حصريًا لتمويل شق الطرق، تعبيدها، وبناء الأرصفة، وفق مبدأ “المستفيد يدفع”، أي أن صاحب العقار المحاذي للشارع يشارك في تكلفة تطويره، مقابل تحسّن البنية التحتية وارتفاع قيمة العقار.
وبحسب مختصين، ترى السلطات المحلية في هذا القانون مصدر تمويل “مستقل” لمشاريع البنية التحتية المكلفة، إذ تُودَع الأموال في صندوق مغلق لا يُستخدم إلا لهذا الغرض، ما يُمكّن المجلس من تنفيذ المشاريع دون الارتهان لميزانيات حكومية قد تتأخر سنوات طويلة أو لا تُصرف أصلًا. كما يشيرون إلى أن غياب هذا التمويل قد ينعكس سلبًا على إصدار رخص البناء، أو على حجم المنح الحكومية المخصصة للبلدة.
بيان الحراك الجتي: مطالب بتجميد فوري ومسار بديل
في المقابل، أصدر الحراك الجتي بيانًا رسميًا طالب فيه رئيس وأعضاء المجلس المحلي بـ:
– تجميد فوري لتفعيل القانون
– فتح مسار بديل وعادل لتطوير الشوارع دون تحميل المواطنين أعباء مباشرة
– تجنيد ميزانيات من الوزارات الحكومية والصناديق الداعمة
– عقد جلسة عامة مفتوحة لعرض المعطيات ومناقشة البدائل بشفافية وبمشاركة الأهالي
واعتبر الحراك أن تفعيل القانون بهذه الصيغة يمسّ بثقة الجمهور، ويكرّس نهج فرض الأمر الواقع دون حوار مجتمعي حقيقي.
تصعيد ميداني: مظاهرة ومسيرة بالتزامن مع جلسة المجلس
وفي تصعيد لخطواته الاحتجاجية، أعلن الحراك الجتي عن تنظيم مظاهرة ومسيرة احتجاجية بالتزامن مع انعقاد الجلسة الشهرية للمجلس المحلي، يوم الأحد القريب 8.2.2026.
وبحسب الإعلان، سيكون التجمع بجانب مسجد البيان، حيث ستُقام صلاة المغرب جماعة، قبل الانطلاق بمسيرة باتجاه مبنى المجلس المحلي، بمشاركة الأهالي وأبنائهم، ورفع لافتات، وترديد شعارات احتجاجية عبر مكبّرات الصوت.
وأوضح الحراك أنه عند الوصول إلى المجلس، ستُرفع “صرخة الأهالي” بشكل مباشر، على أن يُلقي أحد وجهاء البلدة من كبار السن المتضررين كلمة أمام الحضور ووسائل الإعلام، كما أُعلن عن نيّة تعطيل أعمال الجلسة لمدة 20 دقيقة، في خطوة احتجاجية رمزية.
ويُشار إلى أن الجدل حول “رسوم شقّ الشوارع” ليس جديدًا، إذ سبق أن شهد المجلس المحلي في جت المثلث اعتراضات رسمية على القانون خلال العام الماضي.
فقد كان ستة أعضاء في المجلس المحلي قد تقدّموا بطلب رسمي لعقد جلسة استثنائية وعاجلة لتجميد تطبيق الرسوم، استنادًا إلى البند 9(أ) من الإضافة الثانية لأمر البلديات، مطالبين بتجميدها لمدة أربع سنوات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها شريحة واسعة من أهالي البلدة.
كما أثار الأعضاء حينها تساؤلات حول شفافية الإجراءات وقانونية فتح حساب مصرفي مخصص لتحصيل هذه الرسوم، مؤكدين أن قضايا بهذا الحجم يجب أن تُناقَش بشكل علني داخل الهيئة العامة للمجلس المحلي.

وكان الطلب موقّعًا من الأعضاء: فريد شرقية، عقل عمر، أحمد وتد، إياد غرة، نمر وتد، وعقل سليم وتد.
هل يمكن إبطال مفعول القانون؟
تشير معطيات قانونية إلى أن القانون خضع لتعديل جوهري عام 2022، أُضيفت بموجبه مادة تنص على انتهاء صلاحيته في 26 حزيران 2026، بحيث تصبح أي جباية بعد هذا التاريخ مشروطة بموافقة أغلبية أعضاء المجلس المحلي ومصادقة وزير الداخلية.
وبحسب هذه المادة، فإن عدم طرح القانون للتصويت أو الامتناع عن المصادقة عليه قد يؤدي تلقائيًا إلى تجميد الجباية، دون إمكانية فرضها من قبل وزارة الداخلية، ما يمنح أعضاء المجلس المحلي دورًا حاسمًا في مستقبل القانون.
يُشار إلى أن موقع الريان حاول التواصل مع رئيس المجلس المحلي للحصول على رد رسمي حول الموضوع، إلا أن محاولات الاتصال لم تُكلّل بالنجاح حتى لحظة إعداد هذا الخبر، ولم يصل الموقع أي رد أو توضيح من جانبه.
أصوات من الشارع: “نريد تطويرًا.. لا قرارات مفاجئة”
آراء المواطنين التي رصدها موقع الريان تعكس حالة من القلق والانقسام، حيث قال أحد الأهالي: “نحن مع تطوير الشوارع، لكن ليس بقرارات مفاجئة ودون شرح. الناس تريد أن تفهم وتشارك.”
وأضافت مواطنة أخرى: “أي رسم جديد اليوم يعني ضغطًا إضافيًا على العائلة، خصوصًا في هذا الوضع الاقتصادي”.
في المقابل، رأى آخرون أن البلدة بحاجة فعلية إلى تحسين البنية التحتية، لكنهم شددوا على ضرورة الشفافية، والعدالة في التطبيق.
وبحسب معطيات وصلت إلى موقع الريان، فإن عضوين من الائتلاف في المجلس المحلي يعتزمان معارضة تفعيل قانون “رسوم شقّ الشوارع” خلال المداولات المقبلة، في خطوة قد تؤثر على مسار القرار داخل المجلس، خصوصًا في ظل الجدل الشعبي القائم.
ملف مفتوح بانتظار الحوار
يبقى ملف قانون شق الشوارع مفتوحًا على أكثر من احتمال، بين إصرار المجلس على المضي قدمًا، ومطالب شعبية متزايدة بالتجميد وإعادة النقاش. ومع تصاعد الحراك الشعبي، يترقّب الأهالي الخطوات القادمة، آملين أن يُترجم الجدل القائم إلى حوار حقيقي وشراكة مجتمعية توازن بين التطوير وحقوق المواطنين.
إقرأ في ذات السياق: جت المثلث: ستة أعضاء يطالبون بعقد جلسة استثنائية لتجميد “رسوم شق الشوارع” وسط تساؤلات حول الشفافية والإجراءات




