تقديم لوائح اتهام ضد 12 متورطًا في قضية تهريب إلى غزة، الشاباك: “تهديد خطير لأمن الدولة”

قدّمت النيابة العامة، اليوم (الأربعاء)، إلى المحكمة المركزية في بئر السبع لوائح اتهام ضد 12 شخصًا متورطين في تهريب بضائع مختلفة إلى قطاع غزة مقابل مبالغ مالية. وقد نُفِّذت هذه الأفعال في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة، بما في ذلك بعد إعلان وقف إطلاق النار، وفي ظل احتجاز رهائن لدى حركة حماس داخل القطاع.


وقد شملت لوائح الاتهام كلًا من: إليران ألغربلي (38 عامًا) من كريات غات، وشقيقه آفي ألغربلي (41 عامًا) من كريات آتا، وعماد الدين أبو مخ (55 عامًا) من باقة الغربية، وعوفر سنكار (41)، ويوسف يوحننوف (39)، ويوري يعقوبوف (42)، ومنحيم أبوتبول (39)، ونداف حلفون (30) من كريات غات، ومئير ليفي (26) من بيتار عيليت، وأوشري دهان (39) من تلميه إلياهو، ويرون (بِني) بيرتس (52) من نوعم، وعطر إيفن (37) من شكيد، إضافة إلى شركة “أنونا” المملوكة لآفي ويرون.


وبحسب لائحة الاتهام، فإن المتهمين، ومن بينهم أفراد خدمة احتياط، عملوا مع آخرين على تهريب بضائع محظورة إلى القطاع بصورة منهجية ومعقّدة، مستغلّين ثغرات في منظومة المعابر والنشاط العسكري في المنطقة، مع تقديم ادعاءات كاذبة بأن دخولهم إلى القطاع يتم في إطار نشاط أمني مشروع.


النيابة: المتهمون كانوا على علم باحتمال وصول البضائع إلى حماس

أفادت النيابة العامة بأن “المتهمين نفّذوا أفعالهم وهم مدركون لإمكانية وصول البضائع المحظورة إلى حركة حماس ونشطائها، مع توقّعٍ قريب من اليقين بأن ذلك قد يرقى إلى مساعدة العدو – حماس – في حربه ضد إسرائيل، نظرًا لتعاظم قوته، بما في ذلك القوة الاقتصادية، نتيجة هذه الأفعال؛ ولذلك وُجّهت إليهم تهمة مساعدة العدو في زمن الحرب”.


وتشير لوائح الاتهام، التي قدّمها المحاميان هيلا دريمر-يائير وإيليا فوكس من نيابة لواء الجنوب، إلى أن البضائع المُهرّبة شملت سجائر، وهواتف خلوية، وبطاريات، وكوابل اتصالات، وقطع غيار سيارات وغيرها، بقيمة تقدَّر بملايين الشواقل.


وجاء في بيان النيابة: “اعتبارًا من صيف 2025، كان قطاع غزة لا يزال ساحة حرب، وأُعلن منطقة عسكرية مغلقة، ولم يُسمح بالدخول إليه إلا لأغراض عملياتية وبموافقة الجهات الأمنية. وفي المعابر النظامية للبضائع، كان الترخيص يخضع لإجراءات تفتيش منظّمة تشمل السماح بالدخول ونوع وكمية البضائع”.


وأضافت النيابة: “في الواقع الأمني الذي تشكّل في غزة، كانت السيطرة على البضائع الداخلة ذات أهمية قصوى بالنسبة لحماس، وشملت جهودها الاستيلاء على البضائع المفروضة وفرض ‘ضرائب’ عليها بطرق متعددة، في إطار مساعيها للحفاظ على بقائها وإعادة ترميم حكمها وقوتها”.


كما أوضحت النيابة أن حماس عملت كذلك على تهريب منتجات محظورة لاستخدامها أو لبيعها لسكان القطاع، ما أدى إلى ارتفاع مفرط في الأسعار، وأن الأرباح الناتجة مكّنتها، من بين أمور أخرى، من دفع رواتب لنشطائها واستقطاب عناصر جديدة.


وبحسب النيابة، تُعدّ السجائر والتبغ من أبرز السلع المحظورة التي جرى تهريبها إلى القطاع، وقد أدخلت إلى خزائن حماس مئات ملايين الشواقل منذ بداية الحرب، بما يساعدها على الحفاظ على صمودها الاقتصادي وترسيخ سيطرتها في الميدان.


كيف كانت تعمل الآلية

وفق لائحة الاتهام، جرى في المراحل الأولى تنسيق نوع البضاعة وسعرها، وبعد تأمينها تولّى إليران وآفي ويرون ومنحيم وعوفر وعماد تنفيذ عمليات التهريب، مع تنسيق التنفيذ مع المنفذين، ومن بينهم عوفر الذي كان يعرف معظم المتهمين، ويوسف الذي عمل لدى بعضهم، ونداف وعطر ويوري ومئير الذين كانوا آنذاك في خدمة الاحتياط، وأوشري صاحب مستودع بضائع في تلميه يوسف.


وبعد تسليم البضائع إلى نقطة التقاء، نُقلت لإعادة تغليفها وتمويهها، ثم تحميلها ونقلها عبر مسار محدّد مسبقًا. وقد نُفّذت هذه العمليات باستخدام وسائل تمويه، بما في ذلك ارتداء ملابس عسكرية وتقديم مظهر يوحي بنشاط مرتبط بالجيش. وبعد عبور الحدود، وُضعت البضائع في نقطة تسليم متّفق عليها داخل القطاع، وفق تنسيق مع الجهة الغزّية، ثم عاد المنفذون إلى داخل إسرائيل. وفي بعض الحالات، أُدخلت البضائع إلى القطاع مقابل دفع أموال لمتهمين كانوا يؤدّون خدمة احتياط فعلية، وقد وُجّهت إليهم تهمة تلقي الرشوة.


دور بتسلئيل زيني في عمليات التهريب

كما توجّه يرون وإليران وآفي إلى أمير هالفرين، الذي كان من بين المسؤولين عن نقل البضائع إلى داخل قطاع غزة، لطلب المساعدة في إدخالها. كذلك توجّه منحيم وعرض رشوة على بتسلئيل زيني وأفيئيل بن دافيد، اللذين كانا يخدمان حينها في الاحتياط ضمن “فريق أوريا”، وكانت لديهما صلاحيات إدخال قوافل آليات إلى القطاع، واقترح عليهما تنفيذ التهريب مقابل حصة من الأرباح. وفي إحدى المرات، نقل منحيم صندوق سجائر إلى سيارة بتسلئيل زيني، ومن هناك أدخل بتسلئيل وأفيئيل البضائع إلى داخل القطاع.


وفي جميع عمليات التهريب، دخل المتهمون أو من ينوب عنهم إلى قطاع غزة وهم يحملون البضائع مستخدمين ادعاءات كاذبة أمام القوات العسكرية بأن الدخول لأغراض أمنية. وكان المتهمون والآخرون على علم بإمكانية وصول البضائع المُهرّبة إلى جهات إرهابية، بما في ذلك حماس أو من يعمل باسمها، واستخدامها في تعزيز قوتهم وتمويل أنشطتهم.


وقد نفّذ المتهمون هذه الأفعال بدافع الربح المالي، مع علمهم بأنهم يتجاوزون القيود التي فرضتها دولة إسرائيل على إدخال البضائع إلى غزة في إطار جهود الحرب، رغم الضرر الأمني الواضح المترتب على أفعالهم.


وُجّهت إلى جميع المتهمين تهم: مساعدة العدو في زمن الحرب، وحظر التعامل في ممتلكات لأغراض إرهابية، والحصول على شيء بالاحتيال في ظروف مشدّدة، وتقديم رشوة. كما وُجّهت إلى يرون ومنحيم ونداف وعطر تهمة تلقي الرشوة، إضافة إلى مخالفات ضريبية وتهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

اترك تعليقاً